صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
192
شرح أصول الكافي
الحصول في جهة من الجهات ، لأنه يلزم من ذلك كونه جسما أو في جسم . والعاشرة البرهان على امتناع ان يوصف بكيف ، وهو ان الكيف ماهية امكانية وكل ماهية إمكانية مفتقرة إلى الجعل حتى تصير موجودة ، فما لم يصر وجودها مجعولا لم يكن الماهية ماهية فلم يكن الكيف كيفا ، لان ماهية الشيء ذي الماهية فرع وجودها ، وما لم يكن الكيف كيفا لم يعرف الكيف وما لم يعرف الكيف لا يمكن وصف اللّه به ، ولو فرض له تعالى في حد ذاته كيف أو انه ذو كيف لزم توقف الشيء على نفسه ، فقوله عليه السلام : وهو الذي كيف الكيف حتى صار كيفا ، معناه ما ذكرنا من جعل الوجود واتباع الماهية له في الموجودية . والحادي عشر البرهان على امتناع ان يوصف تعالى باين وحيث بمثل المساق المذكور في الكيف . والثانية عشر في أنه تعالى داخل في كل مكان ولكن لا كدخول الجسم في المكان ولا كدخول الشيء في الزمان ولا كدخول الجزء في الكل ولا كدخول الكلّي في الجزئي ولا كدخول النوع في الشخص أو الماهية في الوجود والمادة في الصّورة أو النفس في البدن أو ما يجري مجرى هذه الانحاء ، بل هذا نحو اخر من الدخول مجهول الكنه انما نشأ من غاية عظمته وسعة قيوميته ، فلو خلى منه مكان لكان فاقد الشيء والفقد ضرب من النقص والقصور ومرجعه إلى العدم والعدم ينافي حقيقة الوجود ، وقد علمت مرارا ان ذاته تعالى محض حقيقة الوجود ، وحقيقة الوجود لا يمكن ان يكون وجودا لشيء وعدما لشيء آخر والا لم يكن نفس حقيقة الوجود ، بل مركبا من وجود وشيء اخر يخالف الوجود ، كسائر الأشياء الناقصة الوجود . فافهم . والثالثة عشر انه تعالى خارج من كل شيء ولكن لا كخروج شيء مزائل لشيء فاقد إياه ، ومنشأ هذا الخروج هو أيضا بعينه منشأ ذلك الدخول وهو غاية عظمته وكماليته في الوجود ، فان غاية العظمة كما يستلزم الدخول في كل شيء فكذا يستلزم الارتفاع عن كل شيء . فهذه ثلاثة عشرة مسئلة عن المسائل الإلهيات ذكرها ( ع ) استدلالا وتأكيدا على تنزيهه تعالى عن أن ينال وصفه أحدا ويدرك جماله بصر عين أو بصيرة عقل ، ثم عاد إلى ذكر ما هو كالفذلكة والنتيجة لها بقوله لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ .